روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
333
عرائس البيان في حقائق القرآن
والمشاهدة ، ولم يؤثر ذلك فيه ؛ لعلوّ حاله . وقال سهل في قوله : وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ : المشرف على سائر الكلام . وقال الحسين : المطهر لمن اتبعه عن دنس الأكوان وهواجس الأسرار . [ سورة ق ( 50 ) : آية 8 ] تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) قوله تعالى : تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ « 1 » : بيّن اللّه سبحانه أنه بجلاله وقدره أظهر نوره مشكاة السماوات والأرض ، وبرز بنوره من نيرات السماوات ومن الجبال والبحار والأشجار وجميع المستحسنات لبصائر العارفين الراجعين إليه بنعت الشوق والمحبة ، ويريهم تلك الأنوار ؛ ليزيد علمهم ومعرفتهم به ، ويجدد عليهم أذكار نعم مشاهدته . قال سهل : اعتبارا واستدلالا على توحيدهم لربهم وشكرهم له وذكرا لمن كان له قلب حاضر مع اللّه ، وعلمه يكتسب به علم الشرع ، لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ أي : مخلص القلب بالتوبة إلى ربه وإدامة الذكر له بواجباته . وقال الحران : المنيب المجيب القريب . قال بعضهم : التبصرة معرفة من اللّه عليه ، والذكرى عدها على نفسه في كل حال وأوان ؛ ليشتغل بالشكر فيما عومل به عن النظر إلى شيء من معاملته . [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 9 إلى 15 ] وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ( 12 ) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ ( 13 ) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 14 ) أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 15 )
--> ( 1 ) راجع بقلبه إلى ربه ، مطيع له تعالى ، إذ المنيب لا يخلو من النظر في آيات اللّه ، فيعتبر ، ويعلم أن من قدر على إنشاء هذه الأجرام العظام ، قادر على إحياء الأموات وبعثها ، وحسابها وعقابها . الإشارة : يقول شيوخ التربية : بقدر ما يمزق الظاهر بالتخريب والإهمال ؛ يحيى الباطن ويعمر بنور اللّه ، وبقدر ما يعمر الظاهر يخرب الباطن ، فيقع الإنكار عليهم ، ويقول الجهلة : هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم في الظاهر كل ممزق ، يجدد الإيمان والإحسان في بواطنكم ، أفترى على اللّه كذبا أم به جنة ؟ بل الذين لا يؤمنون بالنشأة الآخرة وهي حياة الروح بمعرفة اللّه في عذاب الحجاب والضلال ، عن معرفة العيان بعيد ، ما داموا على ذلك الاعتقاد ، ثم يهددون بما يهدد به منكرو البعث ، واللّه تعالى أعلم . البحر المديد ( 5 / 126 ) .